السيد محمد علي ايازي
585
المفسرون حياتهم و منهجهم
عنه قد بيّنه القرآن في صورة حقائق الكون وخلق الحيوان واسرار النباتات والمعادن . ذكر المفسر في مقدمة كتابه غرضه من تأليف الكتاب فقال : « وكنت منذ زالت عني تمام الطفولية ، ونيطت بي عمائم الرجولية ، ممن شغف بتعلم الطب ليالي وأياما ، انهمك في دراسته على قدر الطاقة سنين وأعواما . . . ثم أقمت بدمشق الشام معتنيا بمداواة أهلها الأماثل الاعلام ، إلى أن اجتمعت في محل حافل سنة تسعين ومائتين وألف [ 1290 ه ] ببعض الأطباء المسيحيين ، فشرعوا يتحادثون في كيفية تكون الأحجار الفحمية ، وفي أنها هل أشير إليها في التوراة والإنجيل أم لا ؟ فبعد الأسئلة والأجوبة والقيل والقال ، واجراء البحث والجدال ، حكموا وعوّلوا على أنه لا يوجد لها ذكر فيهما أصلا ، لا صريحا ولا إشارة تؤخذ منهما وتفهم فهما ، ثم خصصوا بي المقال ، ووجهوا إلي السؤال ، بأنه هل أشير إليها في القرآن الشريف ، أم صرح بذكرها في ذلك الكتاب المنيف ، وان لم يشر إليها فيه بشيء ، فكيف قال تعالى : ما فَرَّطْنا فِي الْكِتابِ مِنْ شَيْءٍ « 1 » وان أشير إليها فيه ، ففي أي موضع أشير إليها ، وفي أي سورة نص عليها ، فتصدرت حينئذ للجواب ، وتلطفت في التفهيم والخطاب ، قدر طاقتي ووسعها . . . وتتبعت كلام كثير من العلماء وتصفحت ألوفا من مسائل الفصحاء والبلغاء ، وتفردت في طلبه من كتب التفسير والطب القاصية . . . مع زيادة الاجتهاد » « 2 » وقد اعتمد في تفسيره العلمي على من سبقه ، ممّن له العناية بالجانب العلمي في التفسير كالرازي في مفاتيح الغيب وغيره . ابتدأ تفسيره بعد ذكر أسباب تأليف الكتاب ومنهجه ، بمقدمة في كيفية تكوين الأحجار الفحمية وما يتعلق بذلك ، ثم شرع بتفسير آيات تتعلق بخلق الحيوانات وما فيها .
--> ( 1 ) سورة الأنعام / 38 . ( 2 ) كشف الاسرار ، ج 1 / 3 .